الأزمة اليمنية والسيناريوهات المحتملة (محاضرة مايو 2016) منتدى الفكر العربي
الأزمة اليمنية والسيناريوهات المحتملة
ترجع
أسباب الأزمة اليمنية إلى عوامل موضوعية مزمنة مرتبطة بطبيعة الدولة اليمنية،
والتي ساهم التاريخ، والجغرافيا، والمناخ ، والتضاريس، والثقافة، في صياغتها.
وعوامل راهنة ناتجة عن فشل التسوية السياسية، والانقلاب الحوثي، وما أفرزه من حرب
وفوضى. وفيما يلي عرض لأهم هذه الأسباب:
الأسباب الموضوعية للأزمة اليمنية:
1-
الطبيعة الجغرافية لليمن: حيث التضاريس الصعبة، وقلة سقوط
الأمطار وندرتها في معظم مناطق اليمن، وغزارتها في بعض المناطق. وهو ما تسبب في
خلق تنوع هائل في المجالات الاقتصادية/الاجتماعية/الثقافية. ففي المناطق الممطرة
(لا تزيد مساحتها عن 20% من مساحة اليمن) هناك اقتصاد مستقر يمتلك فوائض غذائية،
وسكان مسالمون. وهذه هي السمات العامة للمجتمعات الزراعية في مناطق الجبال
والسهول والوديان التي تتغذى بالسيول
القادمة من المناطق الممطرة.
في مقابل ذلك؛ هناك مناطق جافة ذات اقتصاد الكفاف والندرة،
والتي أنتجت مجتمعات قبلية/حربية غير مستقرة، تعوض عجزها الدائم، عادة، من خلال
الغزو والإغارة على مناطق الفوائض.
وكانت المحصلة النهائية لكل ذلك؛ تنوع في البنيات
الاجتماعية/السياسية/الاقتصادية والثقافية في اليمن، وعدم توفر الموارد الضرورية
لقيام سلطة مركزية قوية ومستقرة، تمتد سلطتها الحقيقية إلى جميع مناطق اليمن،
فالسلطات المركزية كانت تقتصر سلطاتها الفعلية على بعض مناطق الفائض، فيما تضعف أو
تنعدم في مناطق الكفاف والندرة.
2-
الموقع الجغرافي لليمن، والذي ساهم في عزل اليمن عن
التفاعلات الحضارية في العالم.
3-
عدم قيام حكومات مركزية تبسط سيطرتها على كل أو معظم مناطق
اليمن. وتشكل الكيانات الأدنى من الدولة. (سلطنات، مشيخات قبلية)
4-
الشح المزمن للموارد، والاعتماد على الدعم الخارجي والموارد
الغير مستقرة.
5-
ضعف الهوية السياسية الجامعة.
6-
ركاكة الشرعية السياسية. (غياب أي مصدر متين للشرعية تقليدي،
أو حديث)
7-
الانكشاف على العالم الخارجي.
8-
النمو السكاني المفرط (يتضاعف سكان اليمن كل عشرين عاما)
9-
ندرة المياه.
10-
تنامي قوة الجماعات الإرهابية.
11-
انتشار السلاح.
12-
بروز الحركات الانفصالية.
13-
تنامي قوة الجماعات المسلحة المتمردة.
14-
البنية الاجتماعية.
الأسباب المباشرة للأزمة:
1-
فشل التسوية السياسية.
2-
التدخلات الإيرانية، والإهمال الإقليمي.
3-
انقلاب الحوثيين الناقص.
مظاهر الحرب وإفرازاتها:
1- انقسام الأطراف
المتحاربة على طيف واسع من القوى ذات الأجندات الداخلية والخارجية المتناقضة.
2- النزعة الشمولية لمعظم
القوى المتصارعة وخياراتها الصفرية.
3- غياب الحدود الجغرافية
الواضحة لمناطق نفوذ القوى المتصارعة.
4-
الجمود العسكري.
5-
ضعف السلطة المعترف بها من العالم. (اعتمادها على دول
التحالف ، عدم انسجامها ، فراغ القيادة ، غياب المؤسسات الفاعلة في الداخل)
6-
تفكك التحالف، وتراجع الدعم الداخلي والخارجي للحرب.
7-
ضعف الحليف الداخلي.
8-
عدم واقعية الحلول المطروحة. (تطبيق قرارات مجلس الأمن،
وتطبيق مخرجات الحوار، واستكمال تنفيذ المبادرة الخليجية)
9-
تفكك مؤسسات الدولة وهيمنة القوى السياسية، والمليشيات
عليها.
السيناريوهات المحتملة:
1-
سيناريو الحرب بالوتيرة الحالية:
عوامل تحققه، ومظاهره:
أ- فشل جولات الحوار.
ب- استمرار الجمود العسكري.
ت- تراجع زخم التدخل الخارجي.
ث- تعدد أجندات الدول المؤثرة في
الشأن اليمني.
2-
سيناريو التسوية الهشة:
عوامل تحققه، ومظاهره:
أ- تشكيل سلطة انتقالية
بمحاصصات سياسية/جهوية/مذهبية.
ب- استمرار انقسام مؤسسات
الدولة وخاصة أجهزة السيطرة (الجيش ، الأمن) وخضوعها لأطراف عديدة.
ت- ضعف الحكومة المركزية.
ث- تعدد اللاعبين الخارجيين.
3-
سيناريو التسوية الناجحة:
عوامل تحققه، ومظاهره:
أ- هزيمة الانقلابيين، أو
استسلامهم.
ب- توحيد مؤسسات الدولة.
ت- استئناف العملية السياسية.
(تمرير الدستور ، إجراء انتخابات لسلطات الدولة)
4-
سيناريو الدولة الفاشلة.
عوامل تحققه، ومظاهره:
أ- تراجع
الاهتمام الخارجي، والسعودي تحديدا باليمن.
ب- ارتفاع
وتيرة العنف المذهبي والجهوي.
ت- سيطرة القوى الإرهابية على مناطق حيوية.
ث- الانهيار الاقتصادي، وانتشار المجاعة.
تعليقات
إرسال تعليق