معوقات التسوية السياسية في اليمن (دراسة مايو 2016)
نشرت هذه الدراسة كتقرير في موقع الجزيرة للدراسات تحت عنوان (التسوية السياسية في اليمن: المعوقات والاقاق) على هذا الرابط
http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/05/160529113805943.html
معوقات التسوية السياسية في اليمن
ملخص:
المقدمة:
الطبيعة العامة للصراع:
الأوزان السياسية/العسكرية لأطراف الصراع
ومواقفها من التسوية:
الحوثيون:
المؤتمر
الشعبي:
حزب
الإصلاح:
الرئيس
هادي:
السلفيون:
الحراك
الجنوبي:
الجماعات
المتطرفة:
مستقبل التسوية السياسية
المراجع
http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/05/160529113805943.html
معوقات التسوية السياسية في اليمن
ملخص:
تعالج هذه الورقة
العوائق التي تحول دون تحقيق تسوية سياسية في اليمن، وترجع الورقة أسباب ذلك إلى:
الطبيعة العامة للصراع، ومواقف الأطراف المتصارعة واتجاهاتها وأوزانها السياسية
والعسكرية، وعدم وضوح الرؤية لدى الدول المؤثرة في الشأن اليمني، والذي أنعكس على
أدائها العسكري والسياسي منذ انطلاق عملية (عاصفة الحزم) في 26 مارس 2015 وحتى
الآن.
وقد خلصت الورقة إلى أن
الظروف لم تنضج بعد لإيجاد تسوية قابلة للحياة، نتيجة جمود الوضع العسكري، وغياب
الإرادة والقدرة لدى أطراف الصراع لتقديم تنازلات حقيقية من أجل هذه التسوية. ورأت
الورقة أن أي تسوية ستنتج عن المفاوضات، الحالية أو المستقبلية، في الكويت أو في
غيرها؛ لن تكون إلا تسوية هشة تنقل الحرب من مربعها الحالي إلى مربع جديد؛ ما لم
تحدث تغييرات جذرية في المشهد العام للصراع.
المقدمة:
يبدو أن اليمن في طريقه
للالتحاق بركب الدول ذات الأزمات المستعصية، ففرص نجاح تسوية سياسية في هذا البلد
تتراجع بشكل كبير. ويرجع أسباب ذلك إلى عوامل معقدة ومركبة، تتداخل فيها عناصر
كثيرة ذاتية وموضوعية داخلية وخارجية. فطبيعة الصراع والذي يظهر من خلال تشتت
القوى المتصارعة، وتعدد أجنداتها وارتباطاتها الخارجية، وهشاشة التحالفات فيما بين
القوى المتصارعة، وعدم وضوح أهداف الدول المتورطة في الشأن اليمني. كل هذه العوامل
عملت وتعمل على خلق وضع سياسي هش لا يوفر أرضية لتسوية سياسية متينة، ووضع عسكري
يميل إلى الجمود حيث لا إمكانية لانتصارات عسكرية كبيرة تخلق منتصر قادر على فرض
أرادته، ومهزوم يقبل بما يُـفرض عليه.
وفي هذه الورقة سنحاول
إلقاء الضوء على الطبيعة العامة للصراع، وانعكاساتها على المشهد العسكري والسياسي،
وكيف تسهم في منع قيام تسوية سياسية حقيقية في اليمن، والسيناريوهات المتوقعة
منها.
وقبل البدء في ذكر
معوقات التسوية، لا بد من الإشارة إلى أن التسوية السياسية التي نقصدها هي تلك
التي تؤدي إلى توقف الحرب، وعودة الاستقرار النسبي للدولة، وسيطرة حكومة تعترف بها
معظم القوى السياسية في الداخل والعالم الخارجي على جميع المؤسسات الرسمية لليمن،
وتحديدا مؤسسات القوة والسيطرة. يضاف إلى ذلك؛ قيام هذه التسوية بخلق قواعد لعبة
مقبولة ومتفق عليها من قبل معظم القوى السياسية للعمل السياسي، تؤسس لسلطات شرعية.
الطبيعة العامة للصراع:
التشتت:
تظهر وسائل الإعلام صورة غير
حقيقية للصراع الدائر في اليمن حين تشير إليه وكأنه صراع بين القوات الشرعية
والقوات الانقلابية؛ فيما الصورة أكثر تعقيدا من ذلك، إذ أن الصراع يدور بين قوى
متعددة ذات أجندات متنوعة، خاصة في الطرف الذي يقاتل الحوثيين. وفي حسبة بسيطة
للقوى المتصارعة نجدها تتشكل من: الحوثيين، والرئيس السابق صالح من جهة، وحزب
الإصلاح، والقوى السلفية، والحركات الانفصالية في الجنوب، والجماعات المتطرفة
وغيرها، من جهة أخرى. وبتحليل طبيعة كل هذه القوى نجد أن لكلا منها أجندته الخاصة،
وما قد يجمع بعضها من قواسم مشتركة، كالحوثيين والرئيس السابق صالح، أو القوى في
الطرف الأخر، لا يتعدى التحالف المؤقت ضد عدو أو أعداء مشتركين.
وقد
أتى هذا التشتت نتيجة أسباب كثيرة أهمها: عجز طرفي الصراع الرئيسيين (الحوثيين،
والرئيس هادي) من خلق جبهات قوية ومتماسكة في الطرف الذي في جهته، وغياب الرؤية
الواضحة لدى دول التحالف.
وقد
عمل هذا التشتت على خلق حالة من التوازن العسكري الهش، ساهم في جمود الوضع
الميداني؛ كون الاختراقات العسكرية الكبيرة تتطلب وجود قوى كبيرة تمتلك من الموارد
العسكرية والمادية والبشرية ما يكفي لتحقيق انتصارات عسكرية واضحة.
وفي
وضع كهذا؛ لن يكون من السهل التوصل لتسوية سياسية حقيقية، لصعوبة التوفيق بين
الأجندات المتعارضة، وإيجاد قواسم مشتركة فيما بينها تؤسس لمثل هكذا تسوية.
1- الخيارات الصفرية: معظم القوى المتصارعة ذات بنيات سياسية شمولية مستمدة
من إيديولوجيات دينية الطابع، فالحوثيون يقاتلون تحت ظلال حركة دينية تستمد
مقولاتها الرئيسية من أفكار قروسطية تقوم على حق احتكار السلطة لسلالة معينة
استنادا إلى تفسيرات خاصة بها للنص الديني[1].
وتتعامل مع خصومها بآلية إقصائية وتصفهم بأنهم جماعات تكفيرية إرهابية (قاعدة،
ودواعش)، في المقابل؛ تستند الكثير من القوى التي تحارب الحوثيين، على مقولات
دينية ترى في الحوثيين "روافض" خارجين عن الدين.
وهؤلاء
وأولئك خياراتهم في الصراع صفرية؛ تقوم على فكرة إلغاء الأخر عن طريق القوة، وهو
الأمر الذي يجعل من الصعب عليهم التوصل إلى تسوية شرطها الضروري الاعتراف بالأخر
والعمل معه كشريك.
2- غياب الحدود الجغرافية
والسكانية الواضحة لأطراف الصراع:
جميع أطراف الصراع لا تعترف لخصومها بمناطق نفوذ محددة، ولا الحق بتمثيل جماعة
سكانية معينة. ويستثنى من ذلك؛ القوى الانفصالية التي تهتم بمحافظات الجنوب
وسكانها. أما الأطراف الأخرى فإن سقف اهتمامها تشمل جميع مناطق وسكان اليمن؛
فالقوى التي تقاتل الحوثيين تحت مظلة السلطة الشرعية، هدفها من الحرب هزيمة
الحوثيين وحليفهم الرئيس صالح، فيما يهدف الحوثيين وصالح إلى السيطرة على جميع
مناطق وسكان اليمن.
ولكون
الأمر على هذا النحو؛ فإن فرص التسوية تتضاءل، لأن كل طرف سيستمر في الصراع من أجل
السيطرة على أكثر عدد من السكان، واكبر مساحة من الجغرافيا، ولن يقبل الاعتراف
بسيطرة خصمه على المنطقة التي تحت سلطته.
3- ضبابية المشهد: تعيش اليمن حالة شاذة بكل المقاييس، فالحوثيون،
بصفتهم الطرف المسيطر على السلطة في صنعاء، لم يصلوا للسلطة من خلال انقلاب نمطي
بواسطة القوات المسلحة، ولا عبر ثورة شعبية، كما يدعون، ولا بالزحف العسكري
المباشر، كما يعتقد البعض. وما تم أمر مختلف عن ذلك تماما؛ فقد وصلوا للسلطة
بتسهيلات، مباشرة وغير مباشرة، قدمت لهم من قبل بعض الأطراف أهمهم رئيس الدولة[2]،
والذي ساهم في تحييد أجهزة الدولة عن مواجهة الحوثيين خلال تمددهم من معقلهم
الرئيسي في محافظة صعدة، وحتى سيطرتهم على معظم المحافظات، والذي تم دون قتال فعلي[3].
إلى
جانب ذلك؛ سهل الرئيس السابق صالح للحوثيين السيطرة على الدولة اليمنية من خلال
أنصاره في مؤسسات الدولة المختلفة، وتحديدا المؤسسات العسكرية والأمنية لأسباب
خاصة به[4].
يضاف إلى ذلك؛ لم يقاوم أعداء الحوثيين (حزب الإصلاح ، الجنرال الأحمر ، أبناء
الشيخ الأحمر) زحفهم بكل طاقتهم وإمكانياتهم؛ إذ فضل هؤلاء الانسحاب والتراجع في
أكثر من جبهة وخاصة جبهة صنعاء، بعد أن أيقنوا بأنهم سيخوضون معركة خاسرة، ضمن ما
اعتقدوا أنها مؤامرة عليهم من قبل أطراف داخلية وخارجية[5].
ووفقا
لذلك؛ فأن وصول الحوثيين للسلطة لم يأتي نتيجة لقوتهم الذاتية، وإنما بفضل تسهيلات
من قبل أطراف أخرى، لعب الحظ والصدفة الدور الكبير فيها.
ولكون
الأمر على ذلك النحو؛ فإن الحوثيين لم يمتلكوا الإمكانيات الكافية التي تجعلهم
يستولون على السلطة بشكل كامل ورسمي، رغم أنهم حاولوا ذلك من خلال إعلانهم
الدستوري، والذي لم يتمكنوا من تطبيقه بشكل كامل[6].
والنتيجة
العامة لكل ذلك؛ أن سيطرة الحوثيين على السلطة تمت، بشكل فوضوي، فلا وجود لرئيس
للدولة أو مجلس وزراء تحت سيطرتهم، وكل ما هنالك ليس إلا سلطة أمر واقع تحت مسمى
لجان ثورية، تمارس السلطة دون قانون أو قواعد واضحة، وعبر تشكيلات مليشياوية
وتنظيمات سرية[7].
في
المقابل لم تقم السلطة الشرعية بتشكيل مؤسسات دولة في المناطق التي خرج منها
الحوثيين، وهو ما أدى إلى حالة من الفراغ في هذه المناطق، استفادت منه القوى
الانفصالية والمنظمات المتطرفة. كما أنه أدى إلى استمرار الحوثيين بالتحكم بمعظم
المؤسسات الحكومية بما في ذلك البنك المركزي المسئول عن أجور موظفي الدولة، والتي
لازالت تصرف من صنعاء لكل مناطق اليمن، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. ووضع
بهذا الشكل لا يساهم في إيجاد أرضية للتسوية السياسية.
4- تفكك مؤسسات الدولة: أفضت الحرب إلى تفكك مؤسسات الدولة وخاصة
الجيش، والأمن، والتي تحولت إلى ما يشبه المليشيا بعد أن توزعت على الحوثيون،
والرئيس السابق صالح، والانفصاليون، وحزب الإصلاح، والقوى السلفية، وغيرها. وفقدان
هذه المؤسسات لحياديتها يعقد الحلول السياسية ويصعب من عملية التفاوض. فعلى سبيل
المثال جوهر عملية التسوية تتطلب أن تعود مؤسسات الدولة الشرعية لممارسة مهامها في
العاصمة صنعاء، ولكون مؤسسات الدولة المحايدة لم تعد موجودة؛ فإن كل طرف سيرفض
التخلي عن ما تحت يده من مؤسسات، ناهيك عن تسليمها لخصومه.
5- التحالفات الهشة: التحالفات التي تجمع القوى على جانبي الصراع
تتصف بالهشاشة، فعلى سبيل المثال التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق صالح لا
يمتلك أسس حقيقية للاستمرار والصمود، فما يجمعهما ليس إلا الأعداء المشتركين، فيما
أجنداتهما ومصالحهما متعارضة. في المقابل، القوى المعارضة للحوثيين تتشكل من خليط
غير متجانس من القوى، لا يجمعها إلا محاربة الحوثيين. وفي ظل وضع كهذا يصعب التوصل
لأي تسوية سياسية معقولة ومقبولة من هذا الخليط الواسع من القوى المبعثرة.
6- غياب البدائل العسكرية: استنفذت الحملة العسكرية الكثير من زخمها
العسكري والسياسي والنفسي، فدول التحالف تقلصت من عشر دول، كما أعلن عنها في بداية
الحملة، إلى دولتين فاعلتين فقط هما السعودية والإمارات، بينما بقية الدول أصبحت
مشاركتها محدودة ورمزية في الغالب. كما أن تواضع الانجازات العسكرية قياسا بالفترة
الزمنية والإمكانيات التي خصصت لها خلقت شعور باليأس من تحقيق انتصارات سريعة
وحاسمة. إلى جانب ذلك؛ أدى تفاقم الأوضاع الإنسانية[8]،
وانتشار الفوضى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وزيادة قوة الجماعات
الإرهابية، وغياب أي أفق واضح للحرب؛ إلى زيادة الضغوط الدولية على دول التحالف
لإيقاف الحرب بأي ثمن. وكل هذه الأوضاع عملت على تراجع التعويل على الخيار العسكري،
وهو ما أعطى الحوثيين والرئيس السابق صالح، مساحة واسعة للحركة والمناورة ورفض تقديم
تنازلات في مفاوضات الكويت الحالية.
7- عدم واقعية الحلول
المطروحة: هناك فجوة واسعة بين
مطالب السلطة الشرعية والطرف الأخر على طاولة المفاوضات، فالسلطة تطالب بتطبيق
قرار مجلس الأمن رقم (2216) والذي ينص على تسليم الأسلحة ومؤسسات الدولة من قبل
الحوثيين والرئيس السابق صالح، والعودة إلى المسار السياسي من النقطة الذي توقف
عندها، وفقا لمخرجات الحوار والمبادرة الخليجية. وهذه المطالب تبدو غير واقعية ولا
تعكس موازين القوى على الأرض. في المقابل يطالب الحوثيون والرئيس السابق صالح؛
بتشكيل سلطة انتقالية جديدة تحل محل السلطة الحالية يكونون جزءا منها، ومن ثم
البحث في موضوع تسليم السلطة، والأسلحة لهذه السلطة والمؤسسات التي ستنبثق عنها.
وهذه المطالب ترفضها حكومة هادي لأنها عمليا ستؤدي إلى إلغائها، إضافة إلى كونها
عملية معقدة وستأخذ فترة زمنية طويلة لتنفيذها.
8- الحركة الانفصالية في
الجنوب: تعد الحركة الانفصالية
من أكبر المشاكل التي تعقد المشهد السياسي اليمني، ويرجع سبب ذلك إلى طبيعتها
العويصة والتي تجعلها غير قابلة للحل؛ فالانفصال لا يمتلك مقومات فعلية للتحقق
أهمها: غياب الأساس القانوني، ورفض معظم دول العالم للانفصال، وغياب الهوية
الجنوبية المتماسكة، وتشتت القوى الانفصالية، وظهور حركات انفصالية داخل الجنوب، وتحديدا
في حضرموت.
وبقاء الجنوب داخل الدولة ضمن المشاريع الأخرى؛
كالفدرالية يواجه مشاكل وصعوبات كبيرة، ناهيك عن الرفض من قبل بعض القوى في
الشمال.
ولكون
التسوية السياسية ستركز على إيقاف الحرب واستعادة الدولة، والعودة لمسار العملية
السياسية؛ فإن القوى الانفصالية ليست متحمسة لهكذا تسوية؛ لأنها تعني من وجهة
نظرها، إبقاء الجنوب ضمن الدولة اليمنية، وحرمان الانفصاليين من الكثير من المكاسب
التي جنوها بسبب الحرب.
الأوزان السياسية/العسكرية لأطراف الصراع
ومواقفها من التسوية:
كما ذكرنا فإن الخارطة
السياسية/العسكرية تتصف بالتشرذم والهشاشة، وهو ما أدى إلى الجمود العسكري على
الأرض، وانسداد الأفق السياسي على طاولة المفاوضات. ولإيضاح ذلك سوف نحاول في
الصفحات القادمة، التعرف على طبيعة القوى الرئيسية من حيث مصادر قوتها، وحلفائها
المحليين والخارجين، ونقاط ضعفها وقوتها، ومواقفها الفعلية من التسوية. وفي هذا
الشأن سيقتصر الأمر على كل من: الحوثيين، حزب المؤتمر الشعبي ، حزب الإصلاح، الرئيس
هادي، السلفيين، الحراك الجنوبي، الجماعات المتطرفة.
الحوثيون:
يعد الحوثيون الطرف
المركزي في الصراع الدائر في اليمن كونهم المسئولين المباشرين عن الحرب الدائرة في
اليمن، بعد أن استولوا على السلطة والغوا السلطة التوافقية الناتجة عن التسوية
السياسية التي تمت في عام 2011. ومصدر قوة الحوثيين تأتي من نزعتهم العسكرية،
وتنظيمهم الشمولي، وقيادتهم المركزية، وإيديولوجيتهم الصارمة، وعلاقاتهم بإيران
والقوى الدائرة في فلكها كحزب الله اللبناني.
وقد استفادت الحركة من حالة
الفراغ السياسي الناتج عن انقسام الطبقة السياسية اليمنية وتصارعها عقب الثورة على
الرئيس صالح في 2011، حيث وظفوا ذلك الانقسام واستثمروه لصالحهم بشكل ممتاز من
خلال تحالفاتهم وتفاهماتهم مع معظم الأطراف السياسية، كالرئيس السابق صالح،
والرئيس الحالي هادي، وبعض فصائل الحراك الجنوبي والأحزاب اليسارية[9].
وقد ساهم كل ذلك في سهولة سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق رئيسية من اليمن، كما
سبق وأشرنا.
وفي الوقت الحالي تسيطر
الحركة على معظم موارد الدولة، ومؤسساتها، وتتحكم بشكل أو أخر بمعظم سكان اليمن
(أكثر من 70% من السكان) وهي بذلك تعد الطرف الأقوى في معادلة القوة والنفوذ، خاصة
وأن معظم المناطق التي تسيطر عليها هي من أكثر مناطق اليمن صعوبة ومنعة، إلى جانب
أن معظمها يقع ضمن ما يمكن اعتباره الحاضن الاجتماعي والمذهبي للحركة[10].
ولهذا، فإنها لازالت في وضع عسكري وسياسي قوي، والذي يتضح من خلال قدراتها على
التجييش والحشد، والمبادرة العسكرية في بعض المناطق، والصلابة في صد الهجمات التي
يقوم بها خصومهم.
وفي الفترة الماضية،
استطاعت الحركة أن تضيف إلى قوتها عامل جديد، تمثل في تحقيقها لاختراق سياسي مهم
مع السعودية، نتج عنه هدنة على الحدود، وتبادل للأسرى. وقد أدى ذلك إلى تراجع في
حدة العداء والرفض السعودي للحركة، والتعامل معها كأحد الأطراف السياسية اليمنية،
وهو ما بدأ أن السعوديين يتجهون نحوه[11].
وفي حال تحسنت العلاقة بشكل فعلي بين السعودية والحوثيين؛ فإن ذلك سيضيف للحوثيين
مكاسب كبيرة، أهمها توقف الاستهداف العسكري، والسياسي للحوثيين من قبل السعودية.
غير أن هذا الأمر لن يتم دون أن يُـقدم الحوثيون على مراجعة جوهرية لبنيتهم
التنظيمية والإيديولوجية وعلاقاتهم بإيران.
في جانب أخر؛ تعاني
الحركة الحوثية من نقاط ضعف رئيسية أهمها غموض مشروعها السياسي، والذي يجعلها غير
قادرة على تسويقه لشريحة واسعة من السكان، ومن ثم شرعنته، وإن بالحدود الدنيا. كما
أنها تعاني من شح الموارد الذاتية، والتي تجعلها غير قادرة على الصمود لفترة
طويلة، خاصة وأنها تعمل في محيط جغرافي معادي لها، ولا يوجد تواصل جغرافي مع
حلفائها الرئيسيين (إيران والقوى الدائرة في فلكها).
وخلال تمدد الحركة
وسيطرتها على الدولة، راكمت الحركة كم هائل من الأعداء، نتيجة أسلوبها العنيف
ومنهجها الشمولي، واعتمادها على العمل العسكري، وتناقض مشروعها مع مشاريع معظم
القوى السياسية الأخرى وإيديولوجياتها. ووفقا لذلك؛ فإن الحركة لا يمكنها أن تتراجع
عن مواقعها الحالية، وتسلم الأسلحة التي في حوزتها لمن تعتبرهم أعدائها. كما أن
طابعها الميليشياوي، وبنيتها الشمولية تجعلها غير قادرة لأن تكون جزء من نظام تعددي،
وتتحول إلى حزب سياسي مدني.
ولهذا كله؛ فمن غير المتوقع أن تقدم الحركة على
تقديم أي تنازلات حقيقية في المفاوضات، خاصة في الشق المتعلق بتسليم السلاح
ومؤسسات الدولة؛ لأن قيامها بذلك يعني عمليا هزيمتها واستسلامها، وتعريض نفسها
للانتقام من خصومها.
المؤتمر
الشعبي:
من غير الواضح تحديد
حجم وطبيعة القوة التي يمتلكها المؤتمر، ويعود السبب إلى التداخل الكبير بينه وبين
الحركة الحوثية خلال المرحلة الحالية. ومصدر قوة المؤتمر ترجع إلى كونه كان الحزب
الحاكم في اليمن حتى نهاية عام 2011، وهو ما مكن أعضائه من الهيمنة على معظم
مؤسسات الدولة خلال تلك الفترة وبعدها[12].
ومن أهم هذه المؤسسات؛ قوات الحرس الجمهوري السابق[13]،
وقوات الأمن والاستخبارات، والتي يدين معظم قادتها بالولاء للرئيس السابق صالح
(رئيس المؤتمر الشعبي) حتى بعد خروجه من السلطة.
ومنذ سيطرة الحوثيين
على صنعاء حدثت حالة من التعاون والانسجام فيما بين هذه القوات والحوثيين،
باستثناء حالات نادرة من الصدام[14]،
وقد أزداد هذا التعاون بشكل كبير بعد اندلاع "عاصفة الحزم" والتي استهدفت
الطرفين وتعاملت معهم على أساس أنهم طرف واحد.
وفي الوقت الحالي لا
يعرف بالضبط من له السيطرة الأكبر على هذه القوات، حيث أن هناك الكثير من المؤشرات
التي توحي بأن معظم هذه القوات قد أصبحت مسيرة من قبل الحوثيين، خاصة بعد أن أصبح
عناصرهم يتولون قيادة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان ومعظم المؤسسات الأمنية.
وفي المجمل يمكن القول
أن حزب المؤتمر لا زال لديه الكثير من الإمكانيات التي تمنحه القدرة على أن يبقى
لاعب أساسي في اليمن، أهمها: الخبرة الكبيرة في الحكم، مقارنة بالقوى الأخرى، والحضور
المهم داخل مؤسسات الدولة، والعدد الكبير من الأنصار في معظم المناطق الشمالية من
اليمن. ويراهن الحزب على هذه الإمكانيات، ليستخدمها في الوقت المناسب، والذي قد
يأتي أثناء انكسار الحوثيين، أو انهيار تحالفه معهم والتحالف مع قوى أخرى.
ومع ذلك يعاني حزب
المؤتمر من نقاط ضعف رئيسية أهمها: هشاشة البناء التنظيمي، وغياب الإيديولوجية
المتماسكة، وتمحوره حول الرئيس صالح وبعض أقاربه. وكل هذه الأمور تعني بأن الحزب
معرض للتراجع في حال اختفى صالح بشكل أو أخر.
يضاف إلى ذلك؛ يعاني الحزب من عزلة خارجية وغياب
الحليف الخارجي الواضح، فالسعودية، حتى الآن، تظهر عداء شديد للرئيس السابق، وترفض
التحاور معه، مثلما عملت مع الحوثيين. ومع ذلك هناك مؤشرات على وجود علاقة بين
المؤتمر الشعبي وبين دولة الإمارات؛ أهمها تواجد الكثير من أقارب صالح في
الإمارات، بمن فيهم نجله أحمد، والذي كان المرشح لخلافته. ويبدو أن هذه العلاقات
تأتي ضمن سياق رغبة الإمارات في أن يبقى للحزب دور رئيسي في اليمن مستقبلا تضعف بموجبه
حزب الإصلاح، والذي يعد عدو الإمارات الأول في اليمن.
وخلال جولات المفاوضات
ظهر المؤتمر وكأنه الشريك الأصغر مقارنة بالحوثيين، وبدأ وكأن هناك اتفاق ضمني بين
الأطراف الداخلية، بما في ذلك الحوثيين، والخارجية، وتحديدا السعودية؛ على تهميش
دور حزب المؤتمر. وهذا الأمر قد يفضي إلى تشدد الحزب على طاولة المفاوضات وفي
تعامله مع الأطراف الداخلية والخارجية الأخرى، وهو ما بدأ مؤخرا من خلال خطابات
صالح ووسائل الإعلام التابعة له[15].
حزب
الإصلاح:
يظهر حزب الإصلاح وكأنه
في حالة خصومه وعداء مع معظم القوى السياسية في اليمن، فخلال الخمس سنوات الماضية
تعرض الحزب لحملات إلغاء، وإضعاف، من قبل كلاً من: المؤتمر الشعبي، الحوثيين،
الرئيس هادي، الحراك الجنوبي، وكذلك شركائه في أحزاب اللقاء المشترك[16]
وتحديدا الحزب الاشتراكي. إلى جانب ذلك؛ يتعرض الحزب لحملات إقصاء من عديد من
الدول، أهمها مصر والإمارات، والسعودية في فترة سابقة، والتي اضطرت للتحالف معه
بعد "عاصفة الحزم".
ونتيجة لوضع الحزب؛ فإنه
يخوض عمليا معارك سياسية وعسكرية مع أكثر من طرف، وفي أكثر من جبهة. وأهم هذه
الجبهات تلك التي يخوضها مع الحوثيين، والذين يعتبرونه الخصم الإيديولوجي والسياسي
الأول لهم، وهو ما جعلهم يمارسون ضده حملات ممنهجة من القمع، والتفكيك لبنياته
التنظيمية والاقتصادية، والفكرية، والعسكرية[17].
ويعاون الحوثيين في ذلك
حزب المؤتمر الشعبي الذي يعتبر حزب الإصلاح المتسبب الرئيسي في إخراجه من السلطة.
ومع ذلك؛ يظل الحزب من
أهم القوى اليمنية لأسباب عدة أهمها: بنيته التنظيمية والتي تشمل جميع مناطق اليمن،
تقريبا، وتماسك أعضائه، وخبرته السياسية، وحضوره المبكر في أجهزة الدولة اليمنية،
وتحالفاته مع بعض القادة العسكريين، كالفريق علي محسن الأحمر، ومع بعض شيوخ قبائل
حاشد. يضاف إلى ذلك حاجة المملكة السعودية للحزب في حربها ضد الحوثيين والرئيس
السابق صالح، كون الحزب هو المعادل الموضوعي،سياسيا و فكريا، وربما عسكريا لهم.
ومنذ اندلاع عاصفة
الحزم؛ عزز الإصلاح من مواقعه السياسية والعسكرية، حيث أصبح له حضور داخل مؤسسات
السلطة الشرعية، من خلال تواجد بعض أعضائه، والمحسوبين عليه ضمن الطاقم السياسي
المتواجد في الرياض، إلى جانب هيمنته على عدد من القوات العسكرية فيما يعرف بالجيش
الوطني، المدعوم من قبل السعودية، وتحديدا في جبهات مارب والجوف وحرض، والتي تشكل
أهم القوات التابعة لهذا الجيش. فمعظم القادة العسكريين لهذه القوات من أعضاء
الحزب أو المحسوبين على حليفهم الفريق الأحمر. إضافة إلى ذلك؛ الكثير من القوى
المحسوبة على المقاومة في الكثير من مناطق اليمن محسوبة على حزب الإصلاح.
وفي الإجمال؛ فإن حزب
الإصلاح يبقى قوة سياسية مهمة في خارطة القوى الرئيسية، إلا أنه معرض للنكسات،
بسبب كثرة الأعداء الداخلين، وغياب الحليف الخارجي الحقيقي، فعلاقته الحالية
بالسعودية غير متينة، ولازالت تتسم بعدم الثقة. كما أن هناك منافس قوي بدأ
بمزاحمته في مناطقه الجغرافية والإيديولوجية، والمتمثل بالجماعات السلفية، التي
تقاتل الحوثيين، وتحظى بدعم سعودي/إماراتي. إضافة إلى ذلك؛ هشاشة تحالفه مع الرئيس
هادي، والذي له سوابق في إضعاف الحزب والتأمر عليه، كما سبقت الإشارة. وأخطر ما
يواجه الحزب من الناحية السياسية، تحوله إلى مليشيا عسكرية في حال طالت الحرب
واستمرت بوتيرتها الحالية.
وبالنظر إلى ظروف الحزب
والمناخ المعادي له؛ فإن أي تسوية سياسية وفق موازين القوى الحالية ستكون على حساب
الحزب؛ حيث أن جميع الأطراف الداخلية والخارجية ستعمل على تقليص حصة الحزب إلى
أدنى درجة ممكنة. خاصة وأن أي تسوية محتملة ستبقي على أعداء لحزب الرئيسيين
(الحوثيين ، المؤتمر)، والذي سيكون على حسابه. ولهذا كله؛ نجد أن الحزب أكثر حماسا
لاستمرار الحرب حتى هزيمة خصومه أو إضعافهم على الأقل[18].
الرئيس
هادي:
رغم أن معظم القوات
التي تقاتل الحوثيين تقوم بعملها تحت مظلة السلطة الشرعية الممثلة بالرئيس هادي،
إلا أن الرئيس هادي يبقى هو الحلقة الأضعف في خارطة القوة والنفوذ. فكل تلك القوى،
تقريبا، لا تدين بالولاء له، وهي عمليا تابعة لقوى سياسية وجهوية، لديها أجنداتها
الخاصة البعيدة عن أجندة الرئيس هادي. وكل ما لدى هادي من وجود لا يتعدى ختم
الشرعية، والدعم الخارجي، وتحديدا السعودي.
ويرجع ضعف مركز هادي
إلى عوامل ذاتية وموضوعية؛ فقدراته القيادية محدودة، ووصوله للسلطة كان ناتجا عن
عوامل ليس له يد فيها[19]،
إضافة إلى ذلك؛ فإنه لا يملك قوة سياسية أو عسكرية، أو قبلية، أو جهوية تسانده.
كما أن معظم القوى السياسية لا تثق به، نتيجة ما عانت منه خلال الفترة السابقة،
كما سبقت الإشارة.
وبسبب وضعه السياسي
الهش؛ فإنه معرض للإهمال وربما الاستبعاد، في حال كان هناك تسوية سياسية، أو حتى
نصر عسكري. ونتيجة لذلك؛ فإن من مصلحته بقاء الوضع على حاله الأمر الذي يجعله غير
متحمس للتسوية في مفاوضات الكويت، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تمسك فريق التفاوض
الذي يمثله بمواقف متشددة من قبيل المطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن بحذافيره، وهي
المواقف التي تبدو غير واقعية، وفقا لموازين القوى على الأرض.
السلفيون:
برز السلفيون كقوة
رئيسية في المناطق التي شهدت معارك مع الحوثيين وتحديدا في بعض المناطق الجنوبية
وتعز والبيضاء، ويحرك هؤلاء في صراعهم مع الحوثيين خصومات مذهبية شديدة. إضافة إلى
ذلك؛ هناك رغبة لدى السلفيين للانتقام من قيام الحوثيين بتهجيرهم من أهم مركز سلفي
في اليمن في منطقة دماج بداية عام 2014[20].
وقد توسع نفوذ السلفيين
بسبب الدعم السعودي/ الإماراتي لهم بالسلاح والأموال لكونهم الطرف الأكثر حماسا في
محاربة الحوثيين من جهة، ولإضعاف أو إزاحة حزب الإصلاح من بعض المواقع من جهة
أخرى. واستمرار الحرب وفق شكلها الحالي سيعمل على تقوية السلفيين.
ومع ذلك؛ يعاني
السلفيون من مشكلة رئيسية تتمثل في تبعثرهم على عدد كبير من الكيانات، وضعف البناء
المؤسسي لهذه الكيانات، وارتباطهم بعدد كبير من المشايخ، فلا وجود لقيادة مركزية للقوى
السلفية. إلى جانب ذلك؛ ترفض أغلب القوى السلفية العمل السياسي ضمن النظام
الديمقراطي، وهو الأمر الذي يجعلها ترفض العمل ضمن أطر حزبية واضحة. والحزب السلفي
الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة، وهو حزب الرشاد، لا يمثل إلا جزء بسيط من القوى
السلفية.
ونتيجة لوضع القوى
السلفية وتطرف أفكارها؛ فلا يتوقع لها بأن تكون جزء من تسوية سياسية محتملة، خاصة
وأن عدائها للحوثيين يأخذ الطابع الديني، والذي لا يقبل المساومة وأنصاف الحلول.
وقبل أن أختم الحديث عن
السلفيين لا بد من الإشارة إلى أن هناك بعض الجماعات السلفية لديها تفاهمات مع
الحوثيين ضمنت لها حرية حركة نسبية في مناطق سيطرة الحوثيين.
الحراك
الجنوبي:
يطلق أسم الحراك
الجنوبي على عدد كبير من القوى والكيانات التي لا يملك بعضها سوى الاسم، وتطالب كل
هذه القوى، تقريبا، بوضع خاص للمحافظات الجنوبية يتراوح ما بين الاستقلال الكامل
والفدرالية. وخلال الحرب استفادت بعض القوى المحسوبة على الحراك من الحرب، بعد أن
حصلت على دعم عسكري وسياسي ومالي من قبل السعودية والإمارات. وقد تمكنت بعض فصائل
الحراك من السيطرة الفعلية على بعض مناطق الجنوب، كما هو الحال في محافظات عدن
ولحج والضالع. وتم لها ذلك بالتفاهم والتنسيق مع دولة الإمارات العربية، التي
تتصدر إدارة المشهد في المناطق الجنوبية، ومع السلطة الشرعية التي أصبغت على
سيطرتهم الشرعية من خلال إدماج بعض أفرادها ضمن الجيش الرسمي للدولة، وتعيين عدد
من قادة الحراك مسئولين إداريين وأمنيين في عدد من المحافظات. وقد أدى ذلك إلى
حالة انفصال فعلية ورمزية لبعض مناطق الجنوب عن الجمهورية اليمنية.
وفي مفاوضات الكويت،
هناك عدد من أعضاء الوفود الممثلين للحكومة وكذلك الحوثيين، يدعون انتمائهم
للحراك، غير أن هؤلاء جميعا لا يمتلكون وجود فعلي على الأرض مقارنة بالفصائل
الأخرى المتواجدة على الأرض.
وتنظر الكثير من فصائل
الحراك لمفاوضات الكويت بعدم اهتمام على اعتبار أنها لا تعنيهم بشكل مباشر كونها
لم تدرج في جدول أعمالها ما يخص الجنوب بشكل مباشر.
وعلى الرغم من أن
القضية الجنوبية ليست موضوعة بشكل مباشر على أجندة التفاوض إلا أن تأثيرها واضح،
حيث أنها تظل أحد القضايا المعيقة لأي تسوية سياسية. فالانفصال لا يمكن أن يتم
بالسلاسة التي يروج لها مؤيدوه، والحلول الأخرى المطروحة مثل الفدرالية بأشكالها
المتعددة غير ممكنة التطبيق، وتثير من المشاكل أكثر مما تحل.
الجماعات
المتطرفة:
مع انهيار التسوية
السياسية وما أعقبها من حرب وفوضى في اليمن، استفادت القوى المتطرفة مثل القاعدة وداعش
من هذا الوضع وأصبح لها حضور بارز في الحرب مع الحوثيين، وتحديدا في بعض مناطق
الجنوب، ومحافظتي تعز والبيضاء. وقد تمكنت هذه الجماعات من السيطرة على مناطق
واسعة في الجنوب كان من أهمها السيطرة على المنطقة الساحلية من حضرموت، والذي
استمر لمدة عام تقريبا. وخلال هذه المدة حصلت هذه الجماعات على أموال كثيرة،
ومعدات عسكرية ضخمة، وتمكنت من تجنيد أعداد إضافية من الأفراد.
وعلى الرغم من أن الوجود
العلني لهذه الجماعات قد تقلص كثيرا في المناطق الجنوبية؛ بعد أن تم إخراجها من
بعض مناطق حضرموت، وعدن ولحج؛ إلا أن وجودها الفعلي لا زال فاعلا، فخروجها لم يتم
نتيجة الهزيمة العسكرية الحقيقية، وإنما نتيجة تفاهمات تمت بينها وبين بعض القوى
المحلية، وبرعاية من بعض الأطراف الخارجية كما يبدو. ولكون الأمر على هذا النحو؛
فإن ما حدث لا يعدو من كونه إعادة انتشار وتموضع لهذه الجماعات، وتغيير في أسلوب
عملها. فبعد أن كانت تتواجد بشكل علني، انتقلت إلى حالة التخفي والعمل بسرية في
مجموعات صغيرة، وهو الأمر الذي يزيد من خطورتها.
فمن المعروف عن هذه
الجماعات أن خطورتها تنبع من عملها السري وليس من عملها العلني؛ فعملياتها النوعية
ضد الأشخاص والمراكز الحيوية لها تأثيرات ضخمة أكبر بكثير من ممارساتها الرسمية
للحكم في بعض المناطق.
وفي مفاوضات الكويت
تبدو الجماعات المتطرفة بمثابة الغائب الحاضر فيها؛ إذ أن أكثر ما يهم الدول
الكبرى من الأوضاع في اليمن، هو انتشار هذه الجماعات وما يشكله ذلك من أخطار
مباشرة عليها. ولهذا؛ فإن هذه الدول تضغط على جميع أطراف الأزمة اليمنية وعلى
الدول ذات النفوذ فيها، كالسعودية والإمارات، من أجل أنها الحرب والتوصل لتسوية
سياسية بأي ثمن.
مستقبل التسوية السياسية
يتضح مما ذٌكر أن
الظروف غير جاهزة لتسوية سياسية ناجحة في اليمن؛ فجميع الأطراف المحلية ليست جاهزة
أو مستعدة للحل، ولا زالت تراهن على قوتها العسكرية في فرض أمر واقع كما يحاول
الحوثيون، أو تحقيق انتصار عسكري تفرض بموجبه الاستسلام على خصومها كما تتمنى
الكثير من الفصائل التي تقاتل الحوثيين.
والخلاصة التي يمكن
الخروج بها من كل ذلك؛ تتمثل في أن الأزمة الحالية في اليمن هي من الصعوبة
والتعقيد إلى الحد الذي يجعلها بعيدة عن أي حل قد تشمله تسوية ما. في الوقت نفسه؛
استمرار الأزمة بوتيرتها الحالية يخلق المزيد من التعقيد، وينتج عنه المزيد من
العنف والفوضى في دولة تعيش في حالة قريبة من الانهيار. فالحرب التي هي أحد
المظاهر الرئيسية للأزمة تحولت إلى حرب استنزاف للدولة اليمنية وللدول المشاركة
فيها، لتصبح بمثابة مأزق حقيقي لأهم لاعبيها، بعد أن لم يعد لها من أفق واضح. وكل
ذلك أدى إلى وجود رغبة شديدة لدى الدول الكبرى لإيقافها[21].
إلى جانب ذلك؛ يبدو أن
الحكومة السعودية تقوم بمراجعة أهدافها من الحرب، وهي في طريقها لرسم إستراتيجية
خروج من الحرب. وما تفاهماتها مع الحوثيين وتغيير خطابها تجاههم إلا مؤشر على حدوث
هذه المراجعة. ويبدو أن هذه الإستراتيجية سترتكز على تغيير دور السعودية من طرف في
الأزمة والحرب إلى راعي للتسوية، ومن ثم القيام برسم الخطوط الرئيسية للمشهد
اليمني، وهو الدور الذي لعبته المملكة مع اليمن خلال مراحل تاريخية سابقة. وسيتسنى
للحكومة السعودية القيام بلعب هذا الدور في حال تمكنت من إبعاد إي قوة معادية،
كإيران من أن يكون لديها وكلاء في اليمن كالحوثيين وغيرهم. وفي حال نجحت الحكومة
السعودية في ذلك؛ فإنها حينئذ ستتمكن من فرض تسوية ما على الأطراف اليمنية
المتصارعة.
ومع ذلك؛ فإن تعقيدات
المشهد اليمني تجعل من الصعب التكهن بنجاح التسوية السياسية حتى وأن تم فرضها من
قبل السعودية، والدول الأخرى؛ فاليمن بسكانه الذي يقارب الـ 30 مليون نسمة ومشاكله
المركبة والمزمنة، من فقر شديد، وهوية سياسية هشة ومؤسسات مهترئة، ونخب منقسمة،
ودعوات انفصالية، وغيرها من المشاكل التي تتزايد وتتضخم باستمرار، هو أصعب من أن
يتم ترتيب أوضاعه من الخارج.
ولهذا؛ فإن أفضل ما
يمكن توقعه من مفاوضات الكويت الحالية لن يكون إلا تسوية هشة، تؤدي في أفضل
الحالات إلى نقل الحرب من مربعها الحالي إلى مربع أخر، من قبيل ابتعاد السعودية
والإمارات من الواجهة، كتوقف الضربات الجوية، وهو الأمر الذي سيضعف الاهتمام
الإعلامي بالحرب في اليمن، وهو ما سيخفف الحرج على الحكومات الغربية ودول التحالف.
ومن المحتمل أن تتضمن
التسوية في حال إقرارها الملامح التالية:
-
تشكيل سلطة بنظام محاصصة بخلفيات سياسية ومذهبية وجهوية.
-
إبقاء السيطرة الفعلية لبعض القوى الداخلة في هذه السلطة،
على بعض المناطق التي تعتبر مناطق نفوذها الرئيسية، كالسماح للحوثيين بالسيطرة
الفعلية على أجزاء من المنطقة الزيدية، والحراك الانفصالي على مناطق عدن ولحج
والضالع، مع بعض القوى السلفية، وسيطرة الإصلاح وحلفائه العسكريين والقبليين على
أجزاء من محافظة مارب والجوف، وبعض الجيوب في محافظتي تعز وأب.
-
هيمنة قوى سياسية على مؤسسات الدولة وتحديدا مؤسسات السيطرة
والجباية المالية.
-
ضعف السلطة المركزية وتراجعها لصالح القوى السياسية.
-
استمرار التدخل الخارجي الكثيف في جميع المجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية.
-
ترحيل الحلول الدائمة للمستقبل، والدخول في مرحلة أو مراحل
انتقالية وفق تسويات جزئية غير حاسمة.
-
إضافة مرجعيات جديدة للمرجعيات السابقة تشكل مصادر جديدة
للنزاع.
-
الخلافات الدائمة حول تنفيذ بنود التسوية، والاتهامات
المتبادلة بخرقها.
ووفقا لما سبق؛ فإن
الأزمة اليمنية ستظل مشتعلة بشكل أو أخر حتى تحدث تغيرات جوهرية على الأرض، من
خلال اختراقات عسكرية كبيرة، أو تغيير في آلية عمل الأطراف الفاعلة، قد يشمل
تغييرات في الأشخاص والأساليب وربما التكتيكات والاستراتيجيات.
وفي كل الأحوال فإن مثل
هذه التسوية لن تكون إلا نصف حل يضاف إلى أنصاف الحلول التي اشتهرت بها اليمن خلال
الخمس سنوات الماضية، والتي كانت البداية ما أعتبرها البعض بنصف ثورة في عامي 2011
، 2012، ثم ما يمكن اعتباره نصف انقلاب في عامي 2014 ، 2015 وبعد ذلك ما يمكن
اعتباره أيضا بنصف حرب في عامي 2015 ، 2016، وأخيرا ما يمكن أن نعتبرها نصف تسوية
في حال خرجت مفاوضات الكويت بمثل هكذا تسوية.
المراجع
[1]
الحركة الحوثية هي في الأصل حركة إحيائية للمذهب الزيدي، والذي
يرتكز على فكرة أساسية مفادها بحق الولاية السياسية لسلالة الحسن والحسين أو ما
يسمى بالبطنيين، وهي بذلك تتناقض مع نظام الحكم الجمهوري في اليمن، ومع كل ما تؤمن
به الحركات السياسية والدينية الأخرى.
[2]
حاول الرئيس هادي تعزيز سلطته عبر التفاهمات، الضمنية أو
الفعلية، مع الحوثيين منذ تمددهم من معاقلهم في محافظة صعدة وحتى دخولهم صنعاء،
وليس هناك من أدلة قاطعة على هذه التفاهمات إلا أن هناك الكثير من القرائن التي تعزز
هذا الرأي أهمها زيارته لمدينة عمران بعد سيطرة الحوثيين عليها وإعلانه من هناك
بأن المدينة تنعم بالأمن والاستقرار وأوضاعها طبيعية.
صحيفة
الثورة اليمنية نسخة (PDF) http://www.althawranews.net/wp-content/uploads/pdf/2014/07/24/03.pdf (تاريخ الدخول 14 مايو 2016)
[3]
خلال تمدد الحوثيين من صعدة وحتى صنعاء لم تتم مواجهتهم إلا من
بعض القوات التي كانت محسوبة على القائد العسكري علي محسن الأحمر، وبعض القوى
التابعة لحزب الإصلاح والسلفيين، فيما بقية قوات الجيش كانت إما محايدة أو مساعدة،
بشكل غير مباشر للحوثيين، وبعد أن استولوا على صنعاء ومؤسسات الدولة تحركوا لبقية
المحافظات الشمالية دون أن يجدوا مقاومة تذكر من قبل أي جهة.
[4]
أستخدم الرئيس صالح الحوثيين كأداة للانتقام من خصومه الذين
أزاحوه عن الحكم وتحديدا علي محسن الأحمر وأبناء الشيخ الأحمر وحزب الإصلاح، وقد
تحالف معهم لذلك الغرض حتى وصولهم صنعاء ثم أصبح الطرفان في خندق واحد بعد الحرب
التي شنتها السعودية ودول التحالف.
[5]
شعرت قيادة الإصلاح خلال عام 2014 بأن معظم القوى المحلية تتحالف
مع الحوثيين ضدهم، بما فيهم الرئيس هادي، إضافة إلى قوى إقليمية مثل الإمارات
والسعودية ومصر كانت تريد تحجيمهم، وهو الأمر الذي جعلها تحجم عن الزج بكل قوتها
في مواجهة الحوثيين وفضلت عوضا عن ذلك الانسحاب من المعركة أثناء حصار صنعاء.
[6]
قام الحوثيون في يوم 6
فبراير 2015 بإصدار إعلان دستوري تم بموجبه حل البرلمان والسلطة التنفيذية، وتشكيل
بدلا عن ذلك مجلس وطني، ينتخب مجلس رئاسة تحت إشراف اللجنة الثورية العليا التي
أسسوها تبعا للإعلان. للمزيد أنظر الجزيرة نت بتاريخ 6-2-2015 http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/2/6/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D9%85%D8%A9
تاريخ
الدخول (20 مايو 2016)
غير
أنهم لم يستطيعوا تشكيل المجلس الوطني أو مجلس الرئاسة أو الحكومة، ويرجع سبب ذلك
إلى معارضة حزب المؤتمر الشعبي لهذا الإعلان لأنه يرسخ حكم الحوثيين على
حسابه.
[7]
شكل الحوثيون لجان ثورية في جميع مؤسسات الدولة تحكمت من خلالها
بعمل هذه المؤسسات، والكثير من أعضاء هذه اللجان خاصة في المؤسسات الحيوية لا
يعرفون بأسمائهم وإنما بكنيتهم التنظيمية. ويُعتقد أن هؤلاء يشكلون تنظيم سري يدير
الدولة بدون الالتزام بأي قواعد واضحة.
[8]
معظم التقارير الدولية تشير إلى أن الحرب خلقت كارثة إنسانية، متعددة
الأوجه ومن ذلك مثلا ما ذكرته الأمم المتحدة من تحذير في 21 مايو 2016، والذي
نشرته في مركز أنبا التابع للأمم المتحدة. (تاريخ الدخول 22 مايو 2016)
http://www.un.org/arabic/news/story.asp?newsID=26084#.V0OhUNQrK1s
[9]
التقت بعض الحركات الانفصالية الجنوبية والأحزاب اليسارية
وتحديدا الحزب الاشتراكي مع الحوثيين في عداها الإيديولوجي والسياسي لحزب الإصلاح،
وهو الأمر الذي أدى إلى تأييد هذه القوى بشكل أو أخر للحوثيين خلال توسعهم ووصلهم
إلى صنعاء.
[10]
المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تشتمل على أكثر مناطق اليمن
وعورة، كما أنها تشتمل على أكثر السكان شدة وباس، وهي مناطق القبائل الشمالية
المحاربة، وهي نفس الشريحة السكانية التي كانت تشكل المنطقة الزيدية، والتي تعد الحاضنة
الاجتماعية للحوثيين.
[11]
صرح وزير الخارجية السعودي عبر حسابه على تويتر بأن الحوثيين جزء
من النسيج الاجتماعي في اليمن وأنهم جيراننا، موقع عادل الجبير تويتر https://twitter.com/AdelAljubeir (تاريخ الدخول 23 مايو 2016)
[12]
بموجب المبادرة الخليجية حصل حزب المؤتمر على نصف مقاعد الحكومة
التي تشكلت عقب توقيع المبادرة، إلى جانب ذلك ينتمي الرئيس هادي للمؤتمر، إذ انه
كان يشغل منصب نائب رئيس الحزب وأمينه العام حتى تم عزله من قبل رئيس الحزب
وحلفائه في مؤتمر استثنائي للجنة الدائمة للحزب عقد في 8 نوفمبر 2014. نص بيان
الدورة الاستثنائية للجنة الدائمة من موقع المؤتمر نت. (تاريخ الدخول 20 مايو
2016)
http://www.almotamar.net/news/119887.htm
[13]
تم حل الحرس الجمهوري، وتوزيع ألويته على عدد من القوات ضمن خطة
الرئيس هادي بإعادة هيكلة الجيش اليمني والذي أعلن عنها في 19 ديسمبر 2012 ونشرته وكالة سبأ الرسمية في موقعها. (تاريخ
الدخول للموقع 20 مايو 2016)
http://www.sabanews.net/ar/news292153.htm
[14]
كانت أهم مواجهات حدثت بين الطرفين عندما فرض الحوثيين سيطرتهم
على معسكر القوات الخاصة في منطقة عصر غرب العاصمة صنعاء في 25 فبراير 2015 والذي
أوردته وكالة رويتر بحسب موقع بي بي سي العربي بنفس التاريخ. (تاريخ دخول الموقع
22 مايو 2016)
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/02/150224_yemen_clashes
[15]
في الوقت الذي بدأت فيه الحركة الحوثية تتخذ مواقف معتدلة من
السعودية يظهر المؤتمر الشعبي عبر زعيمه الرئيس السابق صالح ووسائل الإعلام
التابعة له مواقف عدائية تجاه السعودية بأكثر مما يفعل الحوثيين ويبدو أنهم بذلك
يريدون أن يوصلوا رسالة للسعودية ولغيرهم بأنهم طرف رئيسي ينبغي التعامل معه
والقبول به.
[16]
تكتل سياسي جمع أحزاب المعارضة للرئيس السابق صالح، تأسس في 6
فبراير 2003 وكان له دور بارز في الثورة التي أدت إلى إسقاط صالح عام 2011، ضم
التكتل إلى جانب الإصلاح الحزب الاشتراكي والناصري واحد فروع حزب البعث وحزبي الحق
اتحاد القوى الشعبية القريبين من الحوثيين، للمزيد يمكن الذهاب إلى موقع الجزيرة
نت على هذا الرابط. (تاريخ الدخول 24 مايو 2016)
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/98c7ab5c-1408-4d3e-8f4b-20cfe5540500
[17]
يمتلك حزب الإصلاح مؤسسات اقتصادية ومرافق تعليمية، ومنذ 2011
أصبحت بعض الوحدات العسكرية محسوبة للحزب، والتي كانت جزء من الفرقة الأولى مدرع
الذي كان يقودها اللواء علي محسن الأحمر.
[18]
كثير من الإعلاميين والسياسيين المحسوبين على الحزب يعارضون أي
تسوية تسمح للحوثيين بالمشاركة في السلطة قبل تسليمهم السلاح وحل مليشياتهم، وهو
الأمر الذي لن يتم إلا بهزيمة عسكرية للحوثيين.
[19]
اتفقت القوى المتصارعة في 2011 على اختياره رئيسا توافقيا
لاعتبارات كثيرة أهمها ضعفه السياسي وقربه من الرئيس السابق صالح واللواء علي
محسن، وقد أتى ذلك الاختيار ضمن ما أعتقد هؤلاء بأنهم قادرون على تسييره لصالحهم،
وبأنه ليس لديه طموح سياسي كما كان يبدو أثناء شغله لمنصب نائب الرئيس. إلا أن هادي أظهر
رغبة شديدة بالتمسك بالسلطة وقام بتعزيز مركزه عن طريق تحالفه في البداية مع علي
محين والإصلاح ضد الرئيس السابق صالح، وفيما بعد تحالفه مع الحوثيين ضد علي محسن
والإصلاح. للمزيد يمكن الإطلاع على: عبدالناصر المودع، من المسئول عن سقوط عمران،
موقع المصدر اون لاين (تاريخ الدخول 20 مايو 2016)
http://www.almasdaronline.org/article/60344
[20]
أنشى السلفيون مركز لهم في منطقة دماج في محافظة صعدة المركز
التاريخي للمذهب الزيدي، وقد تأسس هذا المركز على يد الشيخ مقبل الوادعي في نهاية
السبعينات وبداية الثمانينات، وقد استقطب هذا المركز الكثير من الطلاب من جنسيات
عديدة، وفي نهاية 2013 قام الحوثيون بفرض حصار على المركز أدت إلى نشوب اشتباكات
عنيفة بين الطرفين انتهت بتهجير السلفيين من المنطقة في 14 يناير 2014 عبر وساطة
قادتها لجان مشكلة من الرئيس هادي. تقرير لقناة بي بي سي العربية، (تاريخ الدخول
22 مايو 2016)
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/01/140115_yemen_salafis_migration_sanaa
[21]
مثلت الحرب في اليمن مشكلة للدول الغربية التي تمد دول التحالف
بالسلاح والدعم الاستخباري واللوجستي، فمن جهة ترى هذه الدول بأن لا أفاق واضحة للحرب،
وأنها قد خلقت ظروف مثالية لنمو الجماعات الإرهابية، ومن جهة أخرى أدت الأخطاء
التي ارتكبتها طائرات التحالف بقتل المدنيين، إلى ضجة كبيرة في هذه الدول عرضت
مسئوليها للكثير من النقد وقد تصل حد الاتهامات بخرق قوانين هذه الدول التي تمنعها
من تصدير أسلحة لدول لا تلتزم بتطبيق القانون الدولي الإنساني. وعلى هذا الأساس؛
تضغط الدول الغربية على أطراف النزاع وعلى السعودية والإمارات لوقف الحرب والذهاب
نحو تسوية سياسية.
تعليقات
إرسال تعليق