المشاركات

أمير غالب.. السفير المرشح يتراجع عن مسلمات عمدة هامترامك

  أمير غالب… السفير المرشّح يتراجع عن مسلمات عمدة هامترامك  عبدالناصر المودع أمير غالب، عمدة مدينة هامترامك ذات الحضور اليمني الكبير والغالبية المسلمة، ومرشّح الرئيس ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة في الكويت، وجد نفسه في موقف حرج حين اضطرّ إلى التبرؤ من مواقفه العلنية السابقة تجاه عدد من القضايا التي تُعدّ من المحرّمات في السياسة الأمريكية. فخلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، نفى تلك المواقف، مدّعياً أنها أُخرجت من سياقها، أو لم تُترجَم بصورة صحيحة، أو أنها كانت مجرد إعجابات على وسائل التواصل وضعها دون قصد. وقد رأى كثير من المعلّقين اليمنيين والعرب في تصريحاته تنازلاً عن مواقف مبدئية في سبيل المنصب، معتبرين أن الدفاع عنها كان أولى من التراجع عنها.  الجدير بالذكر أن المواقف التي تبرأ منها هي في الأصل مواقف نمطية يتبنّاها معظم العرب والمسلمين مثل: رفض وجود إسرائيل وتمجيد صدام حسين، وغيرها من القضايا. وعندما ترشّح أمير غالب لمنصب العمدة في مدينة يغلب عليها المسلمون، كانت تلك الأفكار منسجمة مع قناعات الناخبين. وعلى افتراض أنه كان يحمل آراء مغايرة، ...

السمال الممزق؛ خطة الإنفصاليين الخفية

  الشمال الممزق؛ خطة الانفصاليين الخفية  عبدالناصر المودع  حديث عيدروس الزبيدي الأخير حول ضم بعض المحافظات الشمالية إلى ما يسميه "دولة الجنوب" المتوهمة، ليس زلة لسان ولا اجتهادًا شخصيًا، بل هو تعبير صريح عن ذهنية انفصالية عميقة ترى أن طريق الانفصال يمر عبر تمزيق الشمال أولًا. إنها ذهنية تعمل بمنهج "فرّق تسد"، تؤمن أن الجنوب لا يمكن أن ينفصل ما لم يتحول الشمال إلى ركام من الصراعات المذهبية والمناطقية. هذه الخطط ليست وليدة اللحظة؛ فالحزب الاشتراكي اليمني حاول تمريرها قبل حرب 1994، عبر تغذية الانقسامات داخل الشمال، لكنه فشل بعد هزيمته في تلك الحرب. غير أن سقوط نظام علي عبدالله صالح أتاح له فرصة جديدة لإحياء خططه، وكان الرئيس الكارثة هادي الأداة المثالية لتنفيذها؛ لأنه كان مقتنعا بها في خطوطها العريضة. وقد تم تنفيذها من خلال تقوية الحوثيين وتمكينهم من السيطرة على ما يسمى بـ"الهضبة الزيدية"، لضمان انقسام الشمال إلى مناطق زيدية وشافعية، بحيث ينشغل الشماليون بصراعتهم الداخلية بدل من مواجهة الانفصال. وهكذا أُدخل الحوثيون إلى صنعاء وسُلّمت لهم بكل أريحية، في عملية...

المبرراتي المثقف النموذجي للقطيع

  المبرراتي: مثقف القطيع النموذجي عبدالناصر المودع في كل أزمة عربية، يظهر نوع من المثقفين يؤدي دورًا بالغ الخطورة في صناعة الفشل عبر تجميل الأخطاء. إنهم "المبرراتيون"؛ مثقفو القطيع الذين يحرّفون الحقائق لتنسجم مع الاتجاه السائد وما يرغب فيه الجمهور والقادة الفاشلين. هؤلاء ليسوا مثقفين حقيقيين، بل أدوات دعائية مهمتها تبرير القرارات الفاشلة ومنحها غطاءً فكريًا وأخلاقيًا زائفًا، مقابل ما ينالونه من مكاسب مادية ومعنوية. في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان صدام حسين يعلن بين الحين والآخر وقف التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة، كانت قناة الجزيرة –"قناة القطيع"– تستضيف محللين ومفكرين مزعومين يصفون قراراته بأنها "شجاعة تحفظ كرامة الأمة وحقوقها". وما إن يتراجع صدام عن قراراته تحت ضغط التهديد بالضربات الجوية، حتى يظهر الأشخاص أنفسهم ليشيدوا بحكمته وحنكته السياسية التي جنّبت العراق الكوارث. ولم يسألهم أحد كيف يمكن أن تكون القرارات المتناقضة صائبة في الوقت ذاته. والمشهد ذاته تكرر، لكن بصورة أوسع وأكثر فجاجة، بعد أحداث السابع من أكتوبر. فعندما كانت حركة حماس ترفض العروض ا...

المنظومات الفاسدة لا تُصلخ بل تقتلع

  المنظومات الفاسدة لا تُصلح بل تُقتلع  عبدالناصر المودع في أكتوبر 2019، أعلنت الحكومة اللبنانية عن فرض ضريبة على المكالمات عبر تطبيق واتساب وغيره من التطبيقات؛ فاندلعت احتجاجات عفوية سرعان ما تحولت إلى ما يشبه انتفاضة جماعية طالبت بتغيير جذري للمنظومة الحاكمة تحت شعار «كلن يعني كلن». شارك فيها فئات واسعة من اللبنانيين، لا سيما الشباب والمثقفون، وكانت السمة البارزة أن المحتجين كانوا من جميع الطوائف اللبنانية، ما أكسبها طابعًا وطنيًا شاملًا. جاءت هذه الانتفاضة تعبيرًا عن حالة من (طفح كيل) من وقاحة الفساد والعبث الذي تمارسه منظومات الفساد بقيادة أمراء الطوائف، التي احتكرت الوظيفة العامة والمناصب والفساد و الارتزاق والعمالة للخارج. حينئذٍ نظر كثيرون إلى تلك الانتفاضة كإرهاصات لجمهورية لبنانية جديدة، وثورة قد تقتلع منظومات الفساد كافة وتؤسس النظام الذي يحلم به الشعب اللبناني، وهو الشعب الأكثر تسيسًا وانفتاحًا في العالم. رفع المحتجون شعار «كلن يعني كلن» بمعنى أن كل الطبقة السياسية فاسدة وأن عليها أن ترحل وتأتي طبقة جديدة بدلا عنها. لكن هذه الاحتجاجات، رغم ضخامتها وشرعيتها الأخل...

شهر سبتمبر وضجيج الوطنيين المزيفين

  شهر سبتمبر وضجيج الوطنيين المزيفين عبدالناصر المودع ما إن يطل شهر سبتمبر حتى تغمر صفحات الكثير من اليمنيين الشعارات والمنشورات التي تمجّد ثورة سبتمبر والنظام الجمهوري ورموزه، وتلعن الحوثيين والإمامة، في مشهدٍ يسعى فيه البعض إلى تقديم أنفسهم كوطنيين مخلصين. غير أن هذه "الوطنية" في حقيقتها ليست سوى وطنية زائفة لدى كثيرين ممن يتواطؤون مع مشاريع تمزيق الدولة وانتهاك سيادتها، مقابل فتات من المال يتلقونه من القوى الخارجية التي تدير تلك المشاريع وتغذيها. شتم الحوثية والإمامة لا يمنح أحدًا صكّ الوطنية. فصعود الحوثية وبقاؤها هما نتاج مشاريع التمزيق والتدخل الخارجي. الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي هو بحق "الخائن الأكبر"، سلّم مفاتيح صنعاء للحوثيين، لأن دوره كان جزءًا من مشروع تفتيت اليمن تحت مسمى الأقاليم. كما أن تسليم صنعاء لم يكن فعلًا عفويًا بل استند إلى خطط وتوجهات شاركت فيها قوى سياسية عدة، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي، الذي عمل منذ زمن مبكر—ومنذ ما بعد الوحدة—على تفكيك الجمهورية اليمنية. وللعلم، فإن هذا الحزب والكيانات الناتجة عن الحرب مثل المجلس الانتقالي، إلى جانب ال...

افتهان المشهري أعظم يمنية في العصر الحديث

  افتهان المشهري: أعظم يمنية في العصر الحديث  تُعدّ افتهان المشهري، بحق، أبرز شخصية نسائية يمنية في التاريخ الحديث. لأنها النقيض التام للمناضلات في قاعات المؤتمرات وورش العمل في الفنادق الفاخرة، حيث تحوّل جزءٌ كبيرٌ من هذا النضال إلى وسيلةٍ لكسب الرزق، وجسرا للحصول على الجنسية واللجوء والإقامة في الدول الغربية، وطريق لعيش حياة مترفة بعيدة عن هموم اليمن ونسائه. لقد اختارت افتهان طريق النضال الحقيقي حين كرّست الجزء الأخير من حياتها لخدمة الناس في أهم احتياجاتهم، وهي تنظيف نفاياتهم المادية. وبكلِّ تأكيد، حقّقت نجاحًا باهرًا في هذا المجال، ليس فقط كوظيفة شاقة يومية، بل كمهمة إنسانية متكاملة. يختلف هذا النوع من النضال اختلافًا جوهريًا عن "النضال المصنوع" الذي تُنتجه منظومات إعلامية ضخمة، ومؤسسات صناعة النجوم عبر الجوائز والشهادات المزيفة.  تكمن أهمية افتهان ليس فقط في طبيعة العمل الذي اختارته، بل أيضًا في إدراكها التام لدورها ورسالتها، واستعدادها لتحمل التحديات والمخاطر المميتة التي كانت تحيط بها. وهي بذلك تعد شخصية استثنائية بكل المقاييس، سواء في الدور الذي لعبته أو في المصير...

التوحش الحوثي؛ طبيع وليس سلوك

  التوحش الحوثي؛ طبيعة وليس وسيلة  عبدالناصر المودع الحركة الحوثية مثالًا واضحًا لما يُعرف في علم الاجتماع السياسي بـ "الحركة المتوحشة". وهي الحركات التي لا يكون فيها القمع والعنف مجرد أدوات أو تكتيكات تُستخدم عند الضرورة، بل هما طبيعة بنيوية وجزء جوهري من كيانها ذاته. في هذا السياق، لا يكون التوحش خيارًا سياسيًا يمكن تنظيمه أو التخلي عنه، بل هو آلية دائمة للتعامل مع المجتمع، والخصوم، والحلفاء المؤقتين، وحتى مؤيديها الذي تعتقد أن ولائهم ليس مطلقا. إن الطبيعة البنيوية للحوثيين، القائمة على العنف والقسوة، تجعلهم غير قادرين على تبني أنماط سلوكية عقلانية أو مرنة، لأنهم يفتقرون أساسًا إلى الأدوات السياسية للحكم الحديث، مثل بناء التوافق أو العمل ضمن نظام تعددي. وبدلًا من ذلك، يصبح العنف هو اللغة الوحيدة التي تفهمها الحركة وتتواصل بها – سواء داخل تنظيمها الداخلي أو في تفاعلاتها مع محيطها. وبمرور الوقت، تتفاقم هذه الوحشية وتتوسع في جميع الظروف، سواء كانت الحركة في حالة ضعف أو قوة وطمأنينة. ففي أوقات الضعف، تعوض الحركة عجزها عن كسب الدعم الطوعي أو ما يُعرف بـ "الشرعية"  من خ...

انهيار الدولة في اليمن؛ كارثة على الشعب وليلة قدر للنخبة

   انهيار الدولة في اليمن؛ كارثة على الشعب وليلة قدر للنخبة عبدالناصر المودع  ذكرت صحيفة واشنطن بوست في مارس 2022 أن خالد بايندا، آخر وزير مالية في الحكومة الأفغانية قبل سيطرة طالبان، يعمل سائقًا لشركة "أوبر" في العاصمة الأمريكية واشنطن. وفي مدينة لايبزغ الألمانية، أوردت عدة وسائل إعلام في أغسطس 2021 أن سيد سادات، وزير المواصلات الأفغاني الأسبق، يعمل في توصيل الطعام على دراجة هوائية. تكشف هذه الوقائع عن حجم المعاناة التي تواجه النخب السياسية حين تضطر إلى مغادرة بلدانها بسبب الحروب أو لأسباب أخرى؛ فإذا كان هذا هو حال من تولى منصب وزير، فكيف يكون حال بقية النخب الأفغانية ذات المكانة الأدنى؟ في اليمن "السعيد"، تبدو القصة معاكسة تمامًا. فالغالبية الساحقة من النخبة اليمنية* – وتحديدًا تلك التي صعدت وتضخمت كالبكتيريا بعد عامي 2011 و2015 – شهدت معيشتها ارتفاعًا صارخًا عقب انهيار وتفكك الدولة اليمنية. ويعود ذلك إلى عاملين أساسيين: طبيعة الدول المتدخلة في الشأن اليمني، وطبيعة الأزمة اليمنية نفسها.  فالدول الباحثة عن النفوذ والهيمنة، ذات الأطماع الواضحة في اليمن، هي من أغنى د...

لحكومة عدن: تبني السياسات الفاشلة ليس غباءً بل رغبة في الفساد

  لحكومة عدن: تبنّي السياسات الفاشلة ليس غباءً بل رغبة في الفساد عبدالناصر المودع في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، اعتمدت حكومة الجمهورية العربية اليمنية سياسات اقتصادية تحت شعار "تنظيم الاستيراد وترشيده وتشجيع المنتجات المحلية". لكن هذه السياسات تحولت إلى ضربة قاصمة للنشاط الاقتصادي، وفتحت الباب واسعًا للفساد، حيث نشأت طبقة تجارية طفيلية ممن حصلوا على رخص الاستيراد، فيما تحولت هذه الرخص إلى سلعة يتم بيعها من قبل النافذين. إلى جانب ذلك، ازدهر التهريب ليتحول إلى اقتصاد موازٍ بحجم كبير، فيما لم تحقق تلك السياسات أي نجاح حقيقي؛ فالمنتج المحلي لم يتطور ليحل محل المستورد، واستيراد ما سُمّي بالسلع الكمالية استمر رغم القيود والمنع الجزئي، والعملة المحلية استمرت في التدهور. وبعد أكثر من 10 سنوات من الفوضى والفساد، جرى التخلي عن تلك السياسات والاتجاه نحو تحرير الاستيراد. خلال سنوات الحرب، قرر البنك المركزي في عدن بيع الدولار بسعر ثابت ومنخفض لمستوردي بعض السلع الأساسية، بحجة حماية العملة المحلية وتوفير سلع رخيصة للمواطنين. لكن النتيجة كانت مغايرة: الريال واصل التدهور، والأسعار ظلت تُ...

هل من الاخلاقي أن نشمت بمقتل اعدائنا؟

  هل من الأخلاقي أن نشمت بمقتل أعدائنا؟ من الطبيعي أن يشعر الناس بالارتياح أو الفرح عند مقتل أعدائهم، أو أولئك الذين ألحقوا بهم أذى شخصيًا، أو حين يعتقدون أن في موت شخصٍ ما توقفًا للأذى الذي كان يصدر عنه في حياته. هذه المشاعر تكاد تكون سمة إنسانية عامة، مع وجود استثناءات نادرة. لكن هناك فارق جوهري بين أن نشعر بالفرح في داخلنا لمقتل من نظن أنه يستحق العقاب، وبين أن نُعلن هذا الفرح ونُظهر الشماتة على الملأ، كما يحدث اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي. فإظهار الفرح والشماتة لا يوجَّه إلى المقتول، إذ لم يعد يتأذى بشيء، بل يوجَّه ــ من حيث الأثر ــ إلى أهله وذويه. وهؤلاء قد لا يكونون جميعًا موافقين على سلوكه الذي أضرَّ بنا، بل ربما عارضه بعضهم أو اكتفى بالصمت حياله، وفي كل الأحوال فهم غير مسؤولين عن أفعاله، ولا يستحقون أن يُزاد على ألمهم ألم آخر. لذلك أقول لمن شمت وأعلن سعادته بمقتل رئيس وزراء حكومة الحوثيين وبعض وزرائه: فكّر في الأسر المكلومة التي تركها هؤلاء وراءهم. فهناك نساء ترمّلن، وأمهات ثكلى فقدن أبناءهن، وأطفال تيتموا. هؤلاء لا ذنب لهم، ولا يستحقون أن يُؤذَوا بمشاعر الشماتة العلني...

انهيار الدولة في اليمن؛ كارثة على الشعب وليلة قدر للنخبة

   انهيار الدولة في اليمن؛ كارثة على الشعب وليلة قدر للنخبة عبدالناصر المودع  ذكرت صحيفة واشنطن بوست في مارس 2022 أن خالد بايندا، آخر وزير مالية في الحكومة الأفغانية قبل سيطرة طالبان، يعمل سائقًا لشركة "أوبر" في العاصمة الأمريكية واشنطن. وفي مدينة لايبزغ الألمانية، أوردت عدة وسائل إعلام في أغسطس 2021 أن سيد سادات، وزير المواصلات الأفغاني الأسبق، يعمل في توصيل الطعام على دراجة هوائية. تكشف هذه الوقائع عن حجم المعاناة التي تواجه النخب السياسية حين تضطر إلى مغادرة بلدانها بسبب الحروب أو لأسباب أخرى؛ فإذا كان هذا هو حال من تولى منصب وزير، فكيف يكون حال بقية النخب الأفغانية ذات المكانة الأدنى؟ في اليمن "السعيد"، تبدو القصة معاكسة تمامًا. فالغالبية الساحقة من النخبة اليمنية* – وتحديدًا تلك التي صعدت وتضخمت كالبكتيريا بعد عامي 2011 و2015 – شهدت معيشتها ارتفاعًا صارخًا عقب انهيار وتفكك الدولة اليمنية. ويعود ذلك إلى عاملين أساسيين: طبيعة الدول المتدخلة في الشأن اليمني، وطبيعة الأزمة اليمنية نفسها.  فالدول الباحثة عن النفوذ والهيمنة، ذات الأطماع الواضحة في اليمن، هي من أغنى د...